/ للشاعر المبدع بهاء الدين زهير
(بهَـاء الديـن زهيـر)
من القصائد الرائعة للبهاء زهيرالتي يرثي فيهاابنه يقول:
نَهَـاكَ عَنِ الغِوَايـةِ مَـا نَهَـاكَـا
وَذُقْتَ مِـنَ الصَّبَابَـةِ مَـا كَفَـاكَـا
وَطَـالَ سُـرَاكَ في لَيْـلِ التَّصَابي
وقَـد أصبَحتَ لَـمْ تُحمَـدْ سَرَاكَـا
فَـلَا تَجزَعْ لِحَادِثَـةِ اللّّيَالـِي
وَقُلْ لِي إنْ جَزِعتَ فَمـا عَسَاكَـا
وكَيْـفَ تَلُـومُ حَادِثَـةً وَفِيهَـا
تَبَيَّـنَ مَنْ أحَبَّـكَ أوْ قَلاكَـا
بِـرُوحِي مَـنْ تَـذُوبُ عَلَيْـهِ رُوحي
وَذُقْ يَـا قَلْـبُ مَـا صَنَعَتْ يَـدَاكَـا
لَعَمْـرِي كُنـْتَ عَـنْ هَـذا غَنِيَّـاً
ولَمْ تَعرِفْ ضَلَالَكَ مِنْ هُدَاكَـا
ضَنَيْتُ مِـنَ الهَـوَىٰ وشَقِيتُ مِنْـهُ
وأنْتَ تُجِيبُ كُلَّ هَـوَىً دَعَـاكَـا
فَـدَعْ يَـا قَلْـبُ مَـا قَـد كُنْتَ فِيـهِ
ألَسْتَ تَـرَىٰ حَبِيبَكَ قَـد جَفَـاكَـا
لَقَـد بَلَغَتْ بِـهِ رُوحِي التَّرَاقي
وَقَـد نَظَرَتْ بِـهِ عَيْني الهَلَاكَـا
فَيَـا مَـنْ غَـابَ عَنِِّـي وَهُـوَ رُوحي
وكَيْفَ أُطِيقُ مِنْ رُوحي انْفِكَاكَـا
حَبِيبي كَيْفَ حَتَّىٰ غِبْتَ عَنِّي
أتَعْلَمُ أنَّ لي أحَداً سِوَاكَـا؟
أرَاكَ هَجَرتَني هَجْـرَاً طَويـلاً
وَمَـا عَوَّدْتَنِي مِنْ قَبْلُ ذَاكَـا
عَهِدْتُكَ لا تُطِيقُ الصَّبْـرَ عَنِِّـي
وَتَعصِي في وَدَادِي مَنْ نَهَـاكَـا
فَكَيْـفَ تَغَيَّـرَتْ تِلْـكَ السَّجَايَـا
وَمَـنْ هَـذا الذي عَـنِِّي ثَنَـاكَـا ؟
فَـلا واللِّـهِ مَـا حَاوَلْتَ عُـذْراً
فَكُلُّ النَّـاسِ يُعـذَرُ مَـا خَلَاكَـا!
ومَـا فَارَقْتَنِي طَوْعَـاً ولَكِـنْ
دَهَـاكَ مِـنَ الـمَنِيَّـةِ مَـا دَهَـاكَـا
لَقَـد حَكَمَتْ بِفُرقَتِنَـا اللَّيَـالي
ولَـمْ يَـكُ عَـنْ رِضَايَ ولَا رِضَاكَـا
فَلَيْتَكَ لَـوْ بَقِيْـتَ لِضُعْـفِ حَـالـي
وكَـانَ النَّـاسُ كُلَّهُـمُ فِـدَاكَـا
يَعِـزُّ عَلِـيَّ حِيـنَ أُدِيـرُ عَيْنِـي
أُفَتِِّشُ في مَكَانِكَ لَا أرَاكَـا
وَلَـمْ أرَ في سِـوَاكَ وَلا أرَاهُ
شَمَائِلُكَ المَليحَةَ أو حَلَاكَـا
خَتَمْتُ عَلىٰ وِدَادِكَ في ضَمِيري
ولَيْسَ يَـزَالُ مَخْتُومَـاً هَنَـاكَـا
لَقَـد عَجَلَتْ عَلَيْكَ يَـدُ المَنَايَـا
ومَـا اسْتَوفَيْتَ حَظَّكَ مِـنْ صِبَاكَـا
فَوَا أسَفِي لِجِسْمِكَ كَيْفَ يَبْلَىٰ
ويَذْهَبُ بَعـدَ بَهْجَتِـهِ سَنَـاكَـا
ومَـالي أدَّعِـي أَنـِّي وَفِـيٌّ
وَلَسْتُ مُشَارِكاً لَكَ في بَلَاكَـا
تَمُـوتُ ومَـا أمُـوتُ عَلَيْـكَ حُزنَـاً
وَحَقِِّ هَـوَاكَ خُنْتُكَ في هَوَاكَـا
ويَـا خَجَلي إذَا قَالُـوا مُحِـبٌّ
ولَـمْ أنْفَعكَ في خَطبٍ أتَـاكَـا
أرَىٰ البَاكِينَ فِيكَ مَعي كَثِيراً
وَلَيْسَ كَمَـنْ بَكَـىٰ مَـنْ قَـد تَبَـاكَـى
فَيَـا مَـنْ قَـد نَـوَىٰ سَفَـراً بَعِيـداً
مَتَىٰ قُلْ لِي رُجُوعُكَ مِـنْ نَـوَاكَـا؟
جَـزَاكَ اللَّـهُ عَنِِّـي كُـلَّ خَيْـرٍ
وَأعْلَـمُ أنَّـهُ عَنِِّـي جَـزَاكَـا
فَيَـا قَبْـرَ الحَبِيبِ وَدَدْتُ أنِِّـي
حَمَلْتُ وَلَـوْ عَلَىٰ عَيْنِي ثَـرَاكَـا
سَقَـاكَ الغَيـْثُ هَتَّانَـاً وإلَّا
فَحَسْبُكَ مِنْ دُمُوعي مَـا سَقَاكَـا
وَلا زَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ مِنِِّـي
يَـرُفُّ مَـعَ النَّسِيمِ علىٰ ذُرَاكَـا
(بَهَـاء الديـن زهيـر )
Comments
Post a Comment