أنا لبناني / للشاعر اللبناني زين صالح
أنا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
أدمنت المواطنة العفنه ،
وكفرت بالأنتماء وبالولاء
لا أعرف من يحكمني
ولا من يمثلني ولا من
ينوب عني
ولم اعد اعرف من ابي
وزوج امي انا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
وطني فقير
صغير ، جميل
وجماله ، نكبته
الكل يحب مراوضته
الترويض متعه
ومتعته سبب احزانه
انا لبناني ،
اعاني مثلما انت تعاني
يقولون عنا اوروبا
وباريس العرب
وسويسرا الشرق
وحلم الحضارة فينا
والواقع صومالي
أنا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
لا ماء ولا دواء ولا كهرباء
لا خبز ولا عجين ولا طحين
لا محروقات ولا غاز ولا نرجيلة " تفاحتين "
ولا من يسد لي رمق العيش
لم يبق لي شيء من لبنانيتي
أنا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
أشتم عبق الأوطان
فيراودني الحلم في وطني
فأسعى إليه جاهداً فيلفظني
لم يبقوا لي كرامة العيش في وطن
كان حلمي وكل ادماني
انا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
يا أمة الله
لم يعد هناك حرية اتنفسها
ولا جميلة اغازلها
ولا فاتنة اروضها
ولا عاهرة
ابتاع منها حلم الشيطان
وثوب اكفاني
وورثة ابي التي انفقها عليها
وملذات جيراني
انا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
ويقولون اصبر
هناك في بحرنا دررٌ
سنقبر الفقر ونعود لموال السنين
سننقذ عاصي من مرقده
ليعود هنأ العيش
وموال نصري سيصدح عالياً
وسترقص فيروز حافية القدمين
ما زلنا نحلم نحن ...؟
وفي الواقع صومالي
أنا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
يقولون من أخذ امي صار عمي
فزوّجنا أمنا للضجيج
ولمن يريد ان يسنّ المتعة كيف يشاء
لكن زوج امي ابا
الا أن يروض في وطني
كل النساء ...
خاطبته مناشداً ، صارخاً ، متوسلاً ، مستغيثاً
ان يرحمنا
لم يعد هناك طعاماً ،
ولا عيش كريم
لم يعد هناك ارضاً تسع
لكن زوج امي لئيم
يريد ان يصادر الهواء
ويستورد الافكار المُهينه
ويبني في الاحزان حزناً
يليق بنكبة كبرى
في ارض بلدي اللعينه
أنا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
خسرنا وطننا وسافرنا
سوف نجد موطئ قدم
نحط رحالنا فيه
وعشنا غربة فقيره
فكان الوجع وجعان
الفقر في الغربة وجع
ولم يكن الغنى في الغربة وطن
فرجعنا الى " أنا لبناني "
اعاني مثلما انت تعاني ...
صرنا نقف طوابيراً لنشحذالفتات
ونتعرض للقتل لنحصل على المحروقات
قتلوا فينا حلم الطفوله
والأجنة اندثرت
لم يعد هناك حليباً للصغار
لم يعد هناك دولاراً للكبار
فعدنا الى بلدنا منهكين
من جامعات العالم مطرودين
نريد ان نعمل لنعتاش
فليس هناك عمل
انا لبناني
اعاني مثلما انت تعاني ...
ففي بلدي يُقتل الحلم الجميل
على إيدي من لا يستحقون الحياة
وماتت أمي
وما زال زوج أمي على عناده
يوهمنا بأن القادم أجمل
وبت أخاف على بنات وطني
من هوس زوج أمي .
أنا لبناني
أعاني مثلما أنت تعاني ...
زين صالح / بيروت - لبنان
Comments
Post a Comment