مشاعر مكتظة بالفراغ /للشاعراالمبدع ياسر محمد الناصر
مشاعرٌ مُكتظةٌ بالفراغ
بَـلَـغَ الـشُّـعـورُ مَـنـابِـتَ الأغـصـانِ
فَـنَـمَـت كَـأَمـلُـوجِ الـفـصاحةِ بـانـي1
أصبحتُ في جدرانِ بيتي خامساً
مـن كـثـرِ مـا لاقـيـتُ من خُـذلانِ
لا الروحُ تقبلُ هـجـرَها في لحظةٍ
لاغُــرفـتـي تــرتـاحُ من هــجـرانِي
لا خَـلـوَتـي أعطَت لروحي فُرصـةً
لا حِـيرَتـي نَـقَـضَـت ضُحى تِـبـيـانـي
يَلهو فَـراغي بِـاكـتِـظـاظِ مَلامحي
فـسجائري جَحَدَت شُحوبَ دُخـانـي
فـالروحُ تُعطي لِـلوجودِ تَـمـاسُـكـاً
والآهُ تَـقـتُـلُ غِـبـطَـةَ الـنَّـشــوانِ
أنـا نِصفُ أحزانِ السماءِ إذا أتَت
وبِـداخِـلـي جـرحٌ عـمـيـقٌ ثــــانِ
يَتَضاءَلُ المعنى ، على شفتي أسَىً
وبِــجـانِـبــي سَـهـوٌ يَـدُكُّ بَـيـانـــي
مُـــشـتـاقـةٌ روحـــي لِـكـلِّ لـذاذةٍ
والـذكـريــاتُ فـلا تَــؤُزُّ سِــوانــي
روحي لِـوصلِ العاشقينَ خفيفةٌ
تَهوى المُكوثَ وتشتهي طَيَرانـي
شَـحِـبَـت تعابيرُ الـكـلامِ فلم أَجِد
غَـيـرَ السكوتِ ولَـكـنَـةٍ بِـلـسـانِـي
ووجَدتُـنـي بينَ السطورِ مُـشبَّـعـاً
فَـبـلاغـتـي لا تـرتَـدي طـوفــانـي
إنِّـي أرى أوجاعِيَ اتَّـحَـدَت سوى
وَصَـبٍ أتَــى خَـجِـلاً بِــلا عـنـوانِ
أوَّاه قـلـبـي والـهـمـومُ جـحـافـلٌ
تـلـتـاعُ فـوقَ شِكايَـتـي نِـيـرانــي
مـن كُـثـرِ آمـالي تَـمَخَّضَ بَـينَـهـا
وجَـعُ الـحـيـاةِ وقَـسـوةُ الأوطـانِ
لو يَنثـرُوا عَـبَـقَ الزُّهورِ بِراحتِي
لَـنـثـالَ مـن لَـفَـحِ الـيَـدَيـنِ بَـنـانِـي2
قد عدتُّ من كَفِّ النَّوى شَبِعاً فلا
زمَـنٌ يُـعـاتِـبُـنـــي ولا أقــرانِـــي
وَرَنَـوتُ مُـتَـخِـذَ الـسـمـاءَ تَـعِـلَّـةً
حتى استحالَت في الرجوعِ جِـفانِي
تَـغتـالُ مـا بينَ السطورِ هَـزيـمتي
فاسَّـاقَطَ الـمـعـنى بِـثـوبِ مُــدانِ
لا أُسقِطُ المعنى فَـتَسقُطُ هَيبَتـي
فَـفَـصاحَـتـي حَـلٌّ لِـكـلِّ هَـــــوانِ
تقتاتُ من حجمِ الفراغِ قَـريحتـي
قـد أُعـتِقَت مـن فِـطـنـةِ الأذهــانِ
وتَـشـابَـكَت فِـيَّ الحوادِثُ خِلسةً
فـتـعـاظَمَـت حتى عـلـى الأبـدانِ
لا لي مَـفاتيحُ السعادةِ والـمُـنـى
لا لـي كـنـوزٌ مِـن ذُرَى الـكُـثـبـانِ
فـعَـفـافُ نفسي لم تَجِد بِـشمائِلي
عَـزمـاً وقـد وَجـدَ الهوانُ مـكـانـي
فَنَهضتُ من بينِ الرُّكامِ ولم يَزل
وَخـزُ الـمـشاعرِ في وِقـارِ رزانـي
ظِلِّي يُعاتِـبُـني فَيسرقُ وحدتـي
فَـمَشَى بِـدونـي فارتَـمَت أركـانـي
إن سِـرتُ ما سارَ الخيالُ بِـرفقَتي
فَـحـقـيـقـتي أضحَت بِـلا إنـسـانِ
وأَتَـت تُـمازحُنـي الرؤى فـتُعيرُنـي
وجـهَ الصبورِ ، وقـوةَ الـسِـرحـانِ
أبـغِـي الوصيَّـةَ من حكيمٍ عارفٍ
حتى الـعـهـودَ ذَوَت بِـلا لُـقـمـانِ
أبني على جَسَدي صروحَ مشاعري
لـم يَـبـنِـهـا فِـرعَـونُ مِـن هـامـانِ
فَـأَرُشُّ رَمـلَ الـعـاشقيـنَ لَـعَـلَّـنـي
فـي إثـرِهِـم أجِـدُ الحبورَ عسانـي3
أُنثى تُـصلِّـي في الفؤادِ صلاتَـهـا
سَـجَـدت على روحي بِـكـلِّ أمــانِ
ويَـمـرُّ عِـطـرُ الـعـاشقينَ مُنادياً
مـا بـالُ عـطـرِكِ لم يَـزُر لـثـوانـي
تـأريخُ عمري ما ابـتَدَى فوِلادتـي
قـد أُجِّـلَـت لِـتَـمَـخُّـضِ الأزمــانِ
1- أملوج : غُصنٌ ناعم
2- يَنثالُ : يَنصَبُّ
3- الحُبور : السُّرور
ياسر محمد الناصر
Comments
Post a Comment