قد أفرغ القلب للشاعر فارس الحسيني
سَألتُ ( نزار قبَّاني ) :
_ ما هِيَ آخِرُ قَصائِد الغَزَلِ والحُبِّ لَدَيكَ يا ( دُون جوان ) الشِّعرِ العَرَبِيِّ ؟!
فَأنشَدَ :
::::::::::::::::::::::::
قَدْ أُفرِغَ القلبُ ؛ لا حُبٌّ وَ لا غَزَلُ !
وَ لا اشتِياقٌ ، وَ لا حُلْمٌ ، وَ لا أَمَلُ !
خَرَجْتُ ،مِنْ كُلِّ حُبٍّ ، خاسِرًا أَسِفًا
وَ كُنْتُ أَحسَبُ أَنِّي الفارِسُ البَطَلُ !
فَليسَ فِي هذِهِ الأَكوانِ إِمرَأَةٌ
تُحِبُّني ؛ فاعتَرِفْ بِاليَأسِ يا رَجُلُ !
وَ سِرْ وَحّيدًا ، مَعَ الكُثبَانِ ، مُنفَرِدًا
لا(ناقَةً)لَكَ،فِي الصَّحرَاءِ،يا (جَمَلُ)!!
فَلْتَحتَرِقْ خِرَقًا فِينَا قَصائِدُنا
قَصائِدُ الحُبِّ مِنَّا ، كُلُّها دَجَلُ !
فَنَحنُ نَحْلٌ ، وَ عادَ اللَّسْعُ عادَتَنا
لَم يَبقَ في جَوفِنا شَمْعٌ ،وَلا عَسَلُ !
بِ(الحُبِّ)قَد ألحَقُوا (راءًا)؛ فَصَيَّرَهُ
(حَربًا)،بِهَا راحَتِ الأَطفالُ تَشتعِلُ !
ما ظَلَّ في هذِهِ الأَجيالِ مِنْ أَمَلٍ
فَكَمْ وَ كَمْ أَمَلٍ أودَى بِهِ أَجَلُ !
لَم يَبقَ لِلنَّصرِ أنخابٌ ، نُصافِقُهَا
فَبِالهَزائِمِ ، نحنُ _اليَومَ _ نَحتَفِلُ !
قَدْ أَغرَقَ الدَّمعُ فِينا كُلَّ يابِسَةٍ
فَكيفَ تَخشَى ثِيابٌ مِنكَ : يا بَلَلُ ؟!
أَولادُنا وُئِدُوا مِنْ قَبلِ مَولِدِهِمْ !
لا يَعرفُونَ لِماذا؟!، كُلَّما سُئِلُوا !
هُمْ يَدخُلُونَ إِلَى الدُّنيا مُجازَفَةً
وَ إِنَّها الوَرطةُ الكُبرى لِمَنْ دَخَلُوا !
قالُوا:أَتاكَ رَبِيعٌ !،قُلتُ_ مُبتَسِمًا _
: كُلُّ الفُصُولِ خَريفٌ حِينَ نَقتَتِلُ !
هذَا ( العِراقُ ) ، وَ فِيهِ الحَربُ قائِمَةٌ
فَما انتَهَتْ فيهِ(صِفِّينٌ)وَلا (الجَمَلُ)
عَلى الرُّؤوسِ لَهُ الأصنامُ قَد نُصِبَتْ
لا(اللَّاتُ) وَلَّى بِهِ ، كَلَّا ، ولا(هُبَلُ) !
(بَغدادُ)،أَينَ هَوَى( بغدادَ)أينَ سَرى
طَيفٌ بِهِ كانَتِ الآماقُ تَكتَحِلُ ؟!
هذِي عُيُونُ المَهَا فِي الجِسرِ مُسمَلَةٌ
وَ بُرقِعَتْ بِالرَّصاصِ الأَعيُنُ النُّجُلُ !
( عِراقُ ) : ما لَكَ في ذَيلٍ لِقائِمَةٍ ؟!
وَ أنتَ أَوَّلُ مَنْ قامَتْ لَهُ دُوَلُ !!
إِلَى مَتَى أَنتَ في آهٍ ،وَ فِي وَجَعٍ ؟!
ما زِلتَ فِينَا غَريقًا ، لَيسَ يُنتَشَلُ !
وَ( الشَّامُ) ، أوَّاهُ ،يا قَلبِي وَ يا كَبِدِي
قَد أَصبَحَتْ بِشُواظِ النَّارِ تَغتَسِلُ !
خَرائِبٌ ، وَ رَمادٌ ... ، في مَدَائِنِنَا
يَبكِي عَلى الواقِفينَ الرَّسْمُ وَالطَّلَلُ !
ماذا فَعلتِ لِ( أعرَابٍ )؟!؛ فَنَعذِرَهُمْ
عَن كُلِّ جُرْمٍ فَظِيعٍ فِيكِ قَد فَعَلُوا !
يا أُمَّةً قُبِرَتْ في رَملِ فِتنَتِهَا
وَ أينَ مِن قبرهِ المَقبُورُ يَرتَحِلُ ؟!
(دِمَشقُ ):يا شَهقةَ الدُّنيا ، وَ نشقَتَهَا
يا مَنْ تَحَمَّلتِ ما لا يَحمِلُ الجَبَلُ !
(دِمَشقُ)لَفظُكِ يُشجِينِي،وَيُسكِرُنِي
فَإِنَّما أَنَا فِيهِ شارِبٌ ثَمِلُ !
(دِمَشقُ): تَبقينَ أحلَى جَنَّةٍ خُلِقَتْ
يَومَ القيامةِ تَأتِي عِندَكِ الرُّسُلُ !!
خَدَّاكِ قَد طُبِعَا ،صَفْعًا ،بِ( قُنبُلَةٍ) !
مِن بَعدِما طُرِدَتْ ،مِنْ خَدِّكِ(القُبَلُ) !
ما بالُ وَجهِكِ أَضحَى شاحِبًا تَعِبًا ؟!
يا مَنْ بِحُسْنِكِ هذَا يُضرَبُ المَثَلُ !
(دمشقُ)يا نَبْضَ أَشعارِي وَقافِيَتِي
قُولِي _بِرَبِّكِ_كَيفَ الشِّعرُ يُرتَجَلُ ؟!
يا بَلسَمًا لِجِراحِ الكَونِ قاطِبَةً
قُولِي :مَتَى جُرحُكِ النَّغَّارُ يَندَمِلُ ؟!
فَأنتِ أنتِ لَنَا ( رُوما عُرُوبَتِنا) !
كُلُّ القُلُوبِ دُرُوبٌ فِيكِ تَتَّصِلُ !!
.................
تنويه : هذه القصيدة من نظمي على لسان شاعِرِ الحُبِّ والسِّياسَةِ الخالِدِ ( نِزار قباني ) ....تحيَّاتي وتقديري لكم جميعًا .
Comments
Post a Comment